المجتمع المدني أي دور في التأطير الفكري و الثقافي و الإبداعي

لا تعليق
مقالات
151
0
15
بقلم : مريم غامر 
 

من المفروض أن يكون للمجتمع المدني بوصفه كيانا اجتماعيا جمعويا دور محوري في الإجابة عن أسئلة التنمية  و المواطنة و الديمقراطية ، اعتبارا لموقعه الرابط بين المجتمع بفئاته الرئيسية و الفرعية و بين الدولة بمؤسساتها و سلطاتها ، ثم لطبيعة نشاطه القائم على الانفتاح على الطاقات المجتمعية من شباب و نساء و أطفال…، بغية تحريكهم نحو الإسهام  في إدارة الشأن العام وهم يمثلون ثروة وطنية لها الحق و عليها المسؤولية  في ذلك .

إن وعاء التنمية الذي يشمل تطوير قدرات المواطنين و الرفع من مستواهم الثقافي من أجل طريقة أفضل  و أكثر منفعة في عيش الحياة ، إضافة إلى صيانة حقوقهم و حرياتهم الفردية و الجماعية ، لا يمكن  أن يتم دون حضور مؤثر و منتج لهيئات المجتمع المدني بمناشطها المتعددة المشارب و المتنوعة المضمون ، والتي تربو جميعها إلى تكوين مواطن فاعل و متفاعل مع محيطه الثقافي و الاقتصادي و الاجتماعي ،  هذا المطلب تزداد راهنيته يوما بعد يوم و تفرضه تحديات الواقع  المجتمعي المتغير بفئاته المختلفة ، التي و إن لم يتم تأطيرها  فكريا و توجيهها ثقافيا و تدعيمها إبداعيا ، تصبح  عناصر سلبية مستهلكة غير قادرة على الإنتاج و الإبداع  ،و من ثم عاجزة عن الإجابة عن سؤال التنمية ، يمكن أن  تتحول إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي و قت عوض أن تكون ذوات عارفة  لقدراتها و مواهبها مستوعبة لدورها في بناء مجتمع نام ووطن ناهض .

على مستوى التأطيرالفكري المجتمع المدني من خلال انفتاحه على فئات المجتمع ، قادر على الإسهام في التحصين  الفكري للمجتمع من خلال بناء الشخصية العلمية و القدرات المعرفية  لفئات المواطنين  مما يجعلهم قادرين على حماية منظومتهم  الفكرية والخلقية ويستطيعون الوقوف ضد أي تهديد لهوية المجتمع ، مما يكسبه مناعة ضد تيارات الغلو و التطرف من جهة وتوجهات الميوعة و الذوبان من جهة أخرى .

فيما يخص العمل الثقافي الذي يشكل  مرآة حضارية للمجتمع ، يصقل المواهب و ينمي القدرات ، يعتبر من أبرز مناشط جمعيات المجتمع المدني و هيئاته  الكثيرة ، و من أكثرها إقبالا من طرف المأطرين خصوصا الشباب منهم  ، الذين يرقى بهم إلى درجة الفعل الثقافي و الإنتاج الإبداعي ليجدوا فيه ذواتهم  و ليبتعدوا فيه عن الفراغ و مخاطره ، الشيء الذي يعد  مركزيا في  بناء الأمن الاجتماعي إضافة إلى  تعزيز تنوع المشهد الثقافي ويشكل له  قاعدة جماهيرية فاعلة و متفاعلة معه .

هذا الوجود الجوهري للمجتمع المدني كرقم لا يمكن الاستغناء عنه أو حتى تجاوزه في معادلة التنمية ، يفرض على الجميع بداية بمكوناته و انتهاء بباقي أضلاع  و مكونات البلد طرح سؤال إلى أي مدى يلعب هذا المكون  دوره في تأطير فئات الشعب  فكريا و ثقافيا و فنيا و اقتصاديا و اجتماعيا  في بلدنا ؟   ما هي تحدياته ؟ ما هي الامكانيات التي تم توفيرها له ؟ و ما هي آفاق العمل المدني في المغرب التي فتحتها دستور 2011 ؟

 

 

اضف تعليق